علي الهجويري
172
كشف المحجوب
أر شيئا فقال : لم تعمل بأمري ، ارجع فارمها في النهر . فرجعت متشككا في العلامة التي وعدني بها ، ورميتها في البحر فانشق الماء وظهر الصندوق ، وفتح غطاؤه حتى سقطت الوريقات فيه فقفل الصندوق ، والتقت المياه واختفى الصندوق فرجعت إليه وأخبرته بما حصل ، فقال لي : الآن رميتها ، فسألته أن يبين لي سر ذلك ، فقال : قد كتبت كتابا في التصوف والزهد لا يمكن أن يناله إلا الكمل ، فطلبه منى أخي الخضر ، وقد أمر اللّه المياه أن تأتيه به « 1 » . ويروى أن أبا بكر الوراق قال : « الناس ثلاثة : العلماء ، والفقراء ، والأمراء . فإذا فسد العلماء فسدت الطاعة ، وإذا فسد الفقراء فسدت الأخلاق ، وإذا فسد الأمراء فسد المعاش » ففساد العلماء من الغفلة ، وفساد الأمراء من الظلم ، وفساد الفقراء من النفاق ، والأمراء لا يفسدون حتى يجتمعوا بالأمراء ، والفقراء لا يفسدون حتى يطلبوا الشهرة ، ونفاق الأمراء ناتج عن الفقر إلى العلم ، وغفلة العلماء ناتجة عن الحاجة إلى التقوى ، ونفاق الفقراء ناتج عن الحاجة إلى التوكل على اللّه ، أذن فأمير بلا علم ، وعالم بلا عفة وفقير بلا توكل ، قرناء الشيطان ، وفساد العالم في فسادهم . 44 - ومنهم سفينة أهل التوكل ، أبو سعيد بن عيسى الخراز وهو أول من بين مذهب الفناء والبقاء ، وهو مؤلف كتب هامة ، وله عبارات دقيقة في هذا الموضوع . وقد لقى ذا النون المصري وبشرا الحافي والسرى والسقطي . ويروى أنه قال شرحا لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « جلبت القلوب على حب من أحسن إليها » فقال : « وا عجبا لمن لم ير محسنا غير اللّه كيف لا يميل بكليته إلى اللّه » . الإحسان الحقيقي صادر عن رب الأشياء ، وإنما تعطى لمن له حاجة بها ،
--> ( 1 ) ليس هناك دليل يسند هذه القصة .